الأحد 2026/04/12 م
مقال

أكثر ما يشد الانتباه في شخصية أخي المجاهد الشهيد نور بركة جمعُهُ بين المقامات ال...

04 March 2026 1 مشاهدة
أكثر ما يشد الانتباه في شخصية أخي المجاهد الشهيد نور بركة جمعُهُ بين المقامات الفاضلة في العلم والتعبد والدعوة والجهاد والإقراء، والعامل الأشق هنا هو العامل النفسي، فليس بمستغرب أن يعيش الإنسان مع باب...
أكثر ما يشد الانتباه في شخصية أخي المجاهد الشهيد نور بركة جمعُهُ بين المقامات الفاضلة في العلم والتعبد والدعوة والجهاد والإقراء، والعامل الأشق هنا هو العامل النفسي، فليس بمستغرب أن يعيش الإنسان مع بابٍ يتقنه. لكن البطولة المنهجية أن يتنقل من أوراد الجهاد ومتابعة أمر مئات المجاهدين ونقاط رباطهم مع حالة الصخب المعتادة في جو العمل العسكري القائم على الطوارئ ليدخل مباشرةٍ في عالمٍ هادئ جدًّا في متابعة أحكام التلاوة، ومخارج الحروف وصفاتها ودقائق علم القراءات العشر والفروق بين ألفاظها، ومتابعة ذلك على الأشياخ، ثم إقراء الطلبة.. ثم يدخل من جديد في عالم الفقه المقارن المُسمى بعلم الخلاف العالي، مع ما فيه من ثوران المسائل الفقهية والخلاف بين المذاهب الفقهية، ومناقشة الأقوال، والترجيح بينها، ثم يباشر التدريس الفقهي الذي يحتاج إلى تركيز عالٍ؛ فليست الدراسة كالتدريس، فقد بلغني أنه لم يبق له في شرح كتاب كفاية الأخيار إلا درسٌ واحد، لكن ختم الله له بالشهادة ومضى، مع أن الكتاب دقيق، وفيه بعض مسائل الخلاف داخل المذهب الشافعي، بما يُعرف بالخلاف النازل. ثم تجده وسط ذلك كله يعيش حياة العُبَّاد بتفاصيلها، فيلزم الجلوس في المسجد ككبار السن، ويجلس جلسة الشروق دون انقطاع، ويصوم صيام داود، ويراجع محفوظه من القرآن، ثم يتناول مشاكل المجتمع ويطرح الحلول الشرعية القويمة على منبر الجمعة. فهذا التجول يحتاج حقيقةً إلى رجلٍ يتحكم بنفسه تحكمًا عجيبًا، لأني لم أجد هذا الجمع المتكامل إلا في أفراد قلة في التاريخ الإسلامي؛ كعبد الله بن المبارك من المتقدمين وابن تيمية من المتأخرين والشيخ عبد الله عزام من المعاصرين، وهذا الأمر هو الديدن الدائم لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم التي جمعت بين هذا وأضعافه من المقامات الأخرى، لكن بيان هذا وشواهده يضيق عنها مقام منشور موجز، لكن شواهد ذلك في السيرة كثيرة تتمرد على الحصر. والرسالة التي تتوجه إلى أخي القارئ ناطقة بفضل الجمع بين المقامات، لتكتمل شخصية الإسلام في شخصية المسلم؛ لئلا نرى ازدواجًا بين شخصية القائد والإداري والمجاهد وطالب العلم والعابد والداعية وأضراب ذلك. والله الموفق وحده.

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!