الأحد 2026/04/12 م
مقال

معاناة الشباب مع بعض المشايخ والمثقفين: الشاب الذي يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي...

04 March 2026 0 مشاهدة
معاناة الشباب مع بعض المشايخ والمثقفين: الشاب الذي يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي ما تمر عليه فترةٌ يسيرة إلا وهو يقرأ لشيخ أنه يحل الغناء والموسيقى، أو يشكك في حرمة التدخين، أو يلغي حد الردة، أو يبيح ...
معاناة الشباب مع بعض المشايخ والمثقفين: الشاب الذي يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي ما تمر عليه فترةٌ يسيرة إلا وهو يقرأ لشيخ أنه يحل الغناء والموسيقى، أو يشكك في حرمة التدخين، أو يلغي حد الردة، أو يبيح الربا لإمكانية ضبط الفائدة، أو يبيح النظر للمتبرجة بشرط عدم النظر بشهوة!، أو يجيز إمامة المرأة، أو أن صيام رمضان ليس واجبًا على الفقراء، وحد الفقر أن يكون الراتب أقل من 500 دولار!، أو يطالب بهدم التراث، وحذف أمهات كتب الأئمة المتقدمين، أو يطالب بردم الفقه والمذاهب الأربعة، وكتب السنة الصحاح، أو يعظم العقل بتقزيم النقل، أو عدم توقير الأئمة، أو الانفتاح على الغرب في فكرهم لتفوقهم في دنياهم، أو يُنَظِّر لعدم كفر اليهود والنصارى، وغير ذلك مما يطول تتبعه.. صحيح أن من يقول بقولٍ قد لا يقول ببقية القائمة، وهذا أمرٌ ظاهر، لكن تخيلوا أن الشاب يستقبل كل هذا في زمن الفتن، واشتداد نار الشبهات، وسعار الشهوات، والتفسخ الأخلاقي وقلة طلب العلم، وقلة المعين والمُثَبِّت.. وعليه؛ فلا بد من كلمة لكل من الشاب والشيخ والمفكر.. أما أنت أيها الشاب فاثبت على دينك، واملأ قلبك خشية وإيمانًا، وعقلك فكرًا وعلمًا، وعَظِّم الدين والأئمة، ولا تغرنك شهرة الأسماء، واعلم أن عصر الأئمة الذين يُقدح في مناهجهم اليوم هو عصر حضارة المسلمين، وهذا التراث الذي يُطالب بهدمه اليوم، والذي اكتملت قواعده في قرون الخيرية الثلاثة الأولى التي زكاها النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يسود لما حكم المسلمون العالم، فلما انتكسوا عدنا إلى هدم تراثنا بدلًا من الثبات عليه.. أما أنتم يا أيها المشايخ والمثقفون وطلاب العلم؛ فارحموا الشباب، والله ما أرى عقوق الشيخ برعيته إلا أشد ضررًا من عقوق الولد بأمه.. بِرُّوا الشباب بحسن التربية والتفقيه والتعلم، وتوريث الخشية والإيمان، وضبط اللسان، وحسن التصورات والمفاهيم والعقائد، لا تحدثوا الناس بما يكون لبعضهم فتنة، حتى لو كان سائغًا في النقاش الفقهي أو الفكري في مجالس الطلب؛ فليس كل ما يُعرف يقال، ولستَ مضطرًّا لأن تقول رأيك في كل مسألةٍ تسأل عنها، والفرحة بإظهار غرائب المسائل يعقبها حزن ولو بعد حين لما تورثه من جروحٍ قاتلةٍ عند الشباب، وإن سُئلت عن شيءٍ من هذا فخص به أهله.. وأعلم يقينًا أنكم لا تعدمون تبريرًا في الرد على هذا الطرح، لكن موجة الإلحاد والشك والاضطراب في الدين ما زادت إلا لما بدأت الدعوة إلى اليقين في المفاهيم عبر سلوك مسلك الشك فيها أولًا، ولم نر إلى اليوم النماذج التي أصبحت من الأئمة في الإيمان واليقين، فهذا الطريق بدأ بخطوة صحيحة، لكن مآله الانحراف، والوقائع تشهد، ومنكرها متقوقع بين كتبه بعيدٌ عن الواقع، وربما يأتي عليكم يوم تودون أنكم لو لم تطرقوا هذه الأبواب قط لما ترون من عكس مقصودكم، والله المستعان وحده. وكتبه: محمد بن محمد الأسطل.

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!