الأحد 2026/04/12 م
مقال

أقسام الناس عند سماع الذكرى: مقالةٌ قصيرةٌ مهمةٌ جدًّا لخَّصتها من كلام الشيخ ال...

04 March 2026 0 مشاهدة
أقسام الناس عند سماع الذكرى: مقالةٌ قصيرةٌ مهمةٌ جدًّا لخَّصتها من كلام الشيخ الددو الشنقيطي حفظه الله. الأول: من يَفِرُّ من سماع الذكرى، كما في قوله تعالى: {فما لهم عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنف...
أقسام الناس عند سماع الذكرى: مقالةٌ قصيرةٌ مهمةٌ جدًّا لخَّصتها من كلام الشيخ الددو الشنقيطي حفظه الله. الأول: من يَفِرُّ من سماع الذكرى، كما في قوله تعالى: {فما لهم عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة، فرت من قسورة}، فـ "حمر" جمع حمار، والمقصود الحمار الوحشي المعروف بشدة نفوره وهروبه وفزعه إذا ما أحسَّ بحركة المقتنص له، والقسورة هو الأسد، وهم يفرون من الذكرى فرار الحُمُر من الأسد!. الثاني: من يتحمَّلون السماع بآذانهم، لكنَّ الآذانَ غيرُ أمينةٍ في إيصال ما سمعته إلى القلوب؛ لأن القلوب قد طُبِع عليها، ومثال هؤلاء ما جاء في سورة محمد: {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم}، فهم استمعوا لخير واعظ وهو النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يبق من أثر المسموع شيء، وراحوا يقولون: ماذا قال آنفًا؟!. الثالث: من يُفَصِّلُون في السماع؛ فيسمعون من واعظٍ دون آخر، فتجد الواحد منهم لا يسمع إلا لصاحب الشهرة، أو لمن يكون من قبيلته أو حزبه أو جماعته، فإذا قام غيره لم يسمع له، وهؤلاء مرضى القلوب، ولو ادَّعوا صلاحها، وهذه الصفة ذكرها الله عن الكفار في قوله تعالى: {وقالوا لو نُزِّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم، أهم يقسمون رحمة ربك} فاشترطوا أن تكون النبوة آتية للزعماء والأغنياء منهم، وفاتهم أن الوحي اصطفاء من الله. الرابع: الذين يسمعون من كل أحدٍ، فالعبرة عندهم بالقول لا بالقائل، بخلاف أصحاب القسم الثالث؛ فالعبرة عندهم بالقائل لا بالقول، أما هؤلاء الأخيار فيقصدون الحق، وينتفعون به، ويتركون غيره، وهؤلاء هم أفضل الأقسام، وخير المراتب، وجاء القرآن يبشرهم بقوله: {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}، والآية تنص أنهم يستمعون القول من غير نظرٍ إلى شخصية القائل، وجاءت البشرى لهم أيضًا في قوله تعالى في سورة يس: {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب، فبشره بمغفرة وأجر كريم}. ويعين على الدخول فيهم أن يكون المسلم -وخاصة طالب العلم- ممن يخشى ربَّه، كما قال تعالى: {سيذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى}؛ أي: يتجنب الذكرى. وفقكم الله، وجعلني وإياكم من خير المنازل. وكتبه: محمد بن محمد الأسطل.

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!