الأحد 2026/04/12 م
مقال

[مِن أكثر ما انتفعتُ به!] هناك نصَّان عندما وقفتُ عليهما وقرأتهما كان لهما أثر ب...

04 March 2026 0 مشاهدة
[مِن أكثر ما انتفعتُ به!] هناك نصَّان عندما وقفتُ عليهما وقرأتهما كان لهما أثر بالغ في نظرتي للعلم، وقد ألزمتُ نفسي العمل بهما وتحرّي ذلك ما استطعتُ. الأول للزمخشري في «الكشاف» في قوله: مَن بالَغ في ا...
[مِن أكثر ما انتفعتُ به!] هناك نصَّان عندما وقفتُ عليهما وقرأتهما كان لهما أثر بالغ في نظرتي للعلم، وقد ألزمتُ نفسي العمل بهما وتحرّي ذلك ما استطعتُ. الأول للزمخشري في «الكشاف» في قوله: مَن بالَغ في المسألة عن الشيء، والتنقير عنه= استحكم علمُه فيه ورصن. انتهى كلامه. الثاني لأبي القاسم الآمدي في «الموازنة» في قوله: لعلك - أكرمك الله - اغتررت بأن شارفت شيئا من تقسيمات المنطق، وجُملا من الكلام والجدال، أو علمت أبوابًا من الحلال والحرام، أو حفظت صدرًا من اللغة، أو اطلعت على بعض مقاييس العربية، وأنك لما أخذت بطرف نوع من هذه الأنواع معاناة ومزاولة ومتصل عناية فتوحدت فيه وميزت= ظننت أن كل ما لم تلابسه من العلوم ولم تزاوله يجري ذلك المجرى، وأنك متى تعرضت له وأمررت قريحتك عليه نفذت فيه، وكشفت لك عن معانيه، وهيهات! لقد ظننت باطلا، ورمت عسيرا؛ لأن العلم - أي نوع كان - لا يدركه طالبه إلا بالانقطاع إليه، والإكباب عليه، والجد فيه، والحرص على معرفة أسراره وغوامضه، ثم قد يتأتى جنسٌ من العلوم لطالبه ويسهل عليه، ويمتنع عليه جنس آخر ويتعذر؛ لأن كل امرئ إنما يتيسر له ما في طبعه قبولُه، وما في طاقته تعلمُه؛ فينبغي - أصلحك الله - أن تقف حيث وقف بك، وتقنع بما قسم لك، ولا تتعدى إلى ما ليس من شأنك ولا من صناعتك. انتهى كلامه. وأكثر ما تجده من منازعات بين طلبة العِلم في كثير من المسائل التي تراها على هذا العالم الأزرق سببه الغفلة عن أحد هذين الأمرين أو كليهما. والله أعلم. أحمد فتحي البشير نقلًا عن الرواق المنهجي

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!