بخصوص اختيار التخصص الجامعي: التخصص هو الصبغة التي تعطي صاحبه لونه بقية العمر، وبالتالي للتخصص دورٌ فعَّال في تحديد معالم العقل وخصال النفس بعد ذلك، فينبغي زيادة الاعتناء به. والاستجابة للوالدين في التخصص من البر، لكن مخالفة قولهما عند عدم الاقتناع بتخصص ما ليست من العقوق، ولا أرى في حالة عدم الانسجام مع تخصص ما أن يطيع الإنسان والديه أبدًا؛ لأن ذلك ليس من جملة حقوقهما عليه. ومتى كان الطالب مقتنعًا بتخصص ما، ويشعر أن الله يفتح له أبوابه.. فما ينبغي أن يتجاوزه إلى غيره، ولو أكثر الناس عليه من القول. وإياك أن تجعل درجتك سبب اختيار تخصصك، وإلا لو زاد معدلك عدة درجات لكنت في تخصص آخر! بل اختر ما يتناسب مع عقلك واهتماماتك ورغباتك وكفى. والعلم كله عظيم، والناس عندنا يحتاجون كل تخصص، وغفر الله لمن أعلى سقف الطب والهندسة على حساب غيرهما، حتى أطلق عليهما د. عبد الكريم بكار: فتنة الهندسة والطب، فتركنا التخصصات التي تبني العقول وتؤسس معالم الحياة، وركض معظم المتفوقين تجاه هذين التخصصين، حتى صار عندنا تضخم فيهما. وعدد الأخبار المؤلمة الناتجة عن حالات الإجبار أكثر من أن تحصى، وأذكر منها أن شابًّا عبقريًّا أجبره أبوه على تخصص لا يحبه فاقترب الآن من عشر سنوات ولم ينته من البكالريوس بعد. وأذكر أن أكثر من طالب يدرس الطب في السودان قال لي: لا أحب الطب أبدًا، وأهلي يجبرونني عليه، الأب يدفع 5000 دولار رسوم سنويًّا، و 300 دولار نفقة شهريًّا على الأقل، وعندما ترى حال الأب وكيف يقتطع المبلغ في ظل الوضع المالي الصعب تكاد تبكي على حاله، وهو يتأمل خيرًا في ولده، وعندما تجلس مع الطالب، ويخبرك أنه اتخذ كل سبيل للانسجام مع هذا التخصص، لكنه لا يزداد إلا نفرة عنه، وبغضًا له، ويجد نفسه مقبلًا كأنه ينحدر من علو تجاه تخصص آخر، ويقضي أكثر وقته بين كتبه، وأنه مضطر لإنهاء البكالريوس، ليقول لأهله: فعلت ما طلبتم، والآن سأبدأ ما أريد، عندها تود البكاء على حالته أكثر من بكائك الأول!!. وأحد الطلاب حصل معه ذلك، فإنه جاءني وقال لي: انتهيت الآن من دراسة الطب، وأرضيت أهلي، وأريد بدء حياتي من جديد في التخصص الذي أريد. فالقضية تحتاج لعقل ورشاد لا لحمق وعناد. والله الموفق. وكتبه: محمد بن محمد الأسطل
مقال
بخصوص اختيار التخصص الجامعي: التخصص هو الصبغة التي تعطي صاحبه لونه بقية العمر، و...
04 March 2026
0 مشاهدة
بخصوص اختيار التخصص الجامعي: التخصص هو الصبغة التي تعطي صاحبه لونه بقية العمر، وبالتالي للتخصص دورٌ فعَّال في تحديد معالم العقل وخصال النفس بعد ذلك، فينبغي زيادة الاعتناء به. والاستجابة للوالدين في ال...