{لَأَحْتَنِكَنَّ ذريته إلا قليلًا} [سورة الإسراء: 62]. هكذا توعد الشيطان أبناء آدم، فما تحت هذا التوعد من المعنى يا ترى؟. إن أصل الاحتناك هو الاستيلاء على الشيء، يقال: حنك فلانٌ الدابة.. إذا وضع في حنكها أي في ذقنها الرَّسَن ليقودها به. وذلك أن العادة أنَّ الرجل إذا أراد أن يقود دابةً فإنَّه يجعل في حنكها اللجام الذي مُقدَّمُه الحديد، فإذا قادها وشد اللجام ضغط الحديد على العظام الداخلية للفم، فتشعر الدابة بألم شديد، وعندئذٍ تتحرك بأي إشارة من سائقها ليترك شد اللجام، فإذا شعرت أنه يشد من الجهة اليمنى تحركت يمينًا، أو اليسرى تحركت شمالًا.. والشيطان يضغط على الإنسان بحبلي الشهوات والشبهات، ويستغل عنف الشهوة المركب فيه في قيادته كالدابة، وعندئذٍ يصبح يتحرك بحركة الشيطان، ويبالغ في الانسلاخ من الأحكام، واقتحام الحرام، وقد عبر صاحب الظلال عن هذا التهديد بقوله: أي: فلأستولين عليهم وأحتويهم وأملك زمامهم، وأجعلهم في قبضة يدي أصرف أمرهم. فيريد الشيطان عبر ضغط الشهوات أن يمتطي الإنسان امتطاء الحمار!. والله إنَّ الإنسانَ ليشعر بالوجع وهو يتابع سياسة الشيطان في إغوائنا. ولذلك فالمطلوب من المسلم أن يستحضر النفسية الجهادية في حربه مع الشيطان، وأن يجتهد أن يكون من الفئة الكريمة التي ليس للشيطان فيها نصيب، ولا له عليها سلطان، أولئك ذخائر الله الذين تحدث عنهم الرافعي فقال وأحسن القول: إن عباد الله الصَّالحين في تاريخ الشياطين كأسماء المواقع التي تنهزم فيها جيوش المقاتلين!. والله الموفق وحده.
مقال
{لَأَحْتَنِكَنَّ ذريته إلا قليلًا} [سورة الإسراء: 62]. هكذا توعد الشيطان أبناء آ...
04 March 2026
0 مشاهدة
{لَأَحْتَنِكَنَّ ذريته إلا قليلًا} [سورة الإسراء: 62]. هكذا توعد الشيطان أبناء آدم، فما تحت هذا التوعد من المعنى يا ترى؟. إن أصل الاحتناك هو الاستيلاء على الشيء، يقال: حنك فلانٌ الدابة.. إذا وضع في حن...