موت الفجأة هو موتٌ غير متوقع، لا إمهالَ فيه ولا إخطار؛ وإنما تخرج الروح من غير معاناة سكرات الموت ومقدماته. وقد وجد قديمًا وزاد حديثًا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من اقتراب الساعة أن يظهر موت الفجأة، وحسَّن الألبانيُّ الحديثَ الوارد بذلك، وظاهرٌ أن الموت في الشباب اليوم أكثر منه في الشيوخ، وهذا فيه من العظة ما فيه!. وموت الفجأة لا يُحكم عليه بخير أو بشر؛ لأنَّه خاتمةٌ صامتةٌ في نفسها؛ وإنما يُعتبر بحسب حال المتوَفَّى.. فإن كان صالحًا فكل أمره له خير، وقد خفف الله عنه بذلك ألم الموت وشدة السكرات، وإن كان من المُقصِّرين أو الفسقة أو الظلمة فهو نقمة وغضب؛ لأنه عُوجل به قبل التوبة، ولم يمهل حتى يستدرك ما مضى من تفريطه، وعلى هذا يُحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "موت الفجأة أخذة أسف"؛ أي غضب، من آثار غضب الله؛ فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد للآخرة، ولم يمرضه ليكون كفارة. وقد ورد هذا التفصيل في مسند الإمام أحمد عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال راحة للمؤمن وأخذة أسف لفاجر"، والحديث ضعيف، لكن ضعف الحديث لا يعني ضعف المعنى. أما عن الأسباب الطبية لذلك فهي متعددة، لكن أكثر الدراسات تشير إلى أن أكثر الأسباب تقدمًا هي الجلطة القلبية وأمراض الشريان التاجي للقلب، بالإضافة لعدم الاستقرار النفسي، ولذلك كان التدخين يرفع احتمال الموت المفاجئ ثلاثة أضعاف كما تشير الدراسات؛ لأنه المسئول عن أمراض القلب التاجية. ويمكن التوقي بذلك بأن يسأل الإنسان ربه دومًا السلامة من ذلك، ويجعل من ذلك ما ورد عند مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك". والله الموفق وهو المستعان.
مقال
موت الفجأة هو موتٌ غير متوقع، لا إمهالَ فيه ولا إخطار؛ وإنما تخرج الروح من غير م...
04 March 2026
0 مشاهدة
موت الفجأة هو موتٌ غير متوقع، لا إمهالَ فيه ولا إخطار؛ وإنما تخرج الروح من غير معاناة سكرات الموت ومقدماته. وقد وجد قديمًا وزاد حديثًا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من اقتراب الساعة أن يظهر مو...