الأحد 2026/04/12 م
مقال

مغالطاتٌ ستٌّ في مسألة وليِّ الأمر: يُعظم أهل السُّنَّة والجماعة منصبَ ولي الأمر...

04 March 2026 0 مشاهدة
مغالطاتٌ ستٌّ في مسألة وليِّ الأمر: يُعظم أهل السُّنَّة والجماعة منصبَ ولي الأمر تعظيمًا خاصًّا لخطورته وأهميته، حتى إنَّ العلماءَ ليجعلون الكلام عليه في ملحقات علم العقيدة، ويُحَرِّمُ أكثرُهم الخروج ...
مغالطاتٌ ستٌّ في مسألة وليِّ الأمر: يُعظم أهل السُّنَّة والجماعة منصبَ ولي الأمر تعظيمًا خاصًّا لخطورته وأهميته، حتى إنَّ العلماءَ ليجعلون الكلام عليه في ملحقات علم العقيدة، ويُحَرِّمُ أكثرُهم الخروج عليه؛ لما في ذلك من مفاسد ومَضَار، ويجعلون قتال العدو يكون من ورائه؛ لما أخرج البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الإمام جُنَّة يُقاتل من ورائه، ويُتقى به". لكني لاحظت عددًا من المغالطات عند الحديث عن هذه المسألة أهمها الست الآتية: 1) فرقٌ ظاهرٌ بين أن تدعو لوليِّ الأمر بالتوفيق والصلاح وبين المبالغة في مدحه والثناء عليه بما ليس فيه مع العلم بفجوره وعدائه للحق وأهله وتأييده للباطل وأهله. 2) وفرقٌ شاسعٌ بين السكوت عن الخروج عليه لما في ذلك من مفاسد، وبين دعوة الناس للالتفاف حوله وحول منهجه وفكره المُبطِل، فمعاذ الله أن تدافع الشريعةُ عن عروش الظالمين، ولكن حيث منعت من الخروج عليه فإنما هو لحفظ المسلمين وصيانتهم أنفسهم، فالمنع من أجلهم لا من أجله؛ ويؤيد ذلك أن أكثر التجارب على مدار التاريخ أفادت أنَّ الولاةَ يستعلمون القوة المفرطة تجاه من خرج عليهم ولو كان خارجين بحق. 3) وفرقٌ كبير بين طاعته في المعروف وبين طاعته في المنكر؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن المعصية التي يحرم طاعته فيها -كما نص الفقهاء- نهيه عن الجهاد المتعين، فنحن نقاتل من ورائه، لكن حيث ترك الجهاد أو عاداه ونهى عنه حيث تَعَيَّنَ فتحرم طاعته في ذلك كما نص على ذلك المالكيةُ وابن حزم وغيرهم، وكما قال الإمام مالك: لله فروضٌ في أرضه لا يسقطها، وليها إمامٌ أو لم يلِها. 4) وفرق هائل بين أن يكون إمامًا بحكم الشارع وبين أن يكون إمامًا بحكم الواقع، فلو تخلى عن مهمته المتمثلة في إقامة الدين وحماية المسلمين، وحال بين المسلمين والدفع عن أنفسهم وأرضهم وحرماتهم، وأخذ يوالي الأعداء ويقف معهم دون رعيته وربما حاربها.. فهذا قد بطلت إمامته شرعًا وإن بقيت واقعًا. 5) وفرق بين أن تدافع عن منصب ولي الأمر لحفظ البلاد والعباد، وبين أن تصبح جزءًا من المنظومة الباطلة التي هو عليها، فتفتي له، وتُنَظِّر لسياساته، وتوالي من يوالي ولو كان عدوًّا، وتعادي من يعادي ولو كان مسلمًا. 6) وفرق بين القول بطاعة ولي الأمر، وبين تَضَخُّمِ هذه المسألة حتى يصبح انشغال المرء بها أكثر من انشغاله بمحاربة الكفار والمجرمين في الأرض، وأكثر من اشتغاله بأبواب العقيدة والفقه والسيرة والأخلاق وغيرها من مهمات الدين. هذا وبالله التوفيق. وكتبه: محمد بن محمد الأسطل.

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!