طريقةٌ مقترحةٌ لحفظ القرآن الكريم وضبطه قناعتي أن الطريقة السائدة في التحفيظ اليوم لا تُخَرِّج حافظًا متقنًا، حتى لو التزم الطالب بحلقة التحفيظ عشر سنوات، فاختلال الضبط هو سيد الموقف، وندر من يخرج عن القاعدة، وكنت قد نشرت طريقة للحفظ من فترة، لكني عدت عليها في هذه المقالة الطويلة بالتفصيل والتنظير لها، ودونك نص المقالة، علمًا بأنها منشورةٌ على موقع الألوكة، ورابط المقال في التعليق الأول: بسم الله الرحمن الرحيم الطريقة المقترحة لحفظ القرآن الكريم وضبطه بقلم: محمد بن محمد الأسطل الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه الكريم، وبعد: فما زال المشتغلون بالحفظ والتحفيظ يتنقلون من مقترحٍ لآخر في الحفظ، وما ذلك إلا لعدم حصول النجاح المطلوب لأي طريقة تُجَرَّب. وذلك أن الطالب يعاني ضعف الضبط، وسرعة النسيان، وربما اتَّهَمَ عقله، وأنه ضعيف الضبط، وعندما يسمع بالإتقان المبهر للمتقدمين، أو للشناقطة من المعاصرين مثلًا يكاد يحبط، ويشعر أنه لا سبيل لبلوغ درجة هؤلاء. والعجيب أنَّ كثيرًا من الحفظة يبقى يعاني من اختلال الضبط حتى مع حصول المراجعة بين فترةٍ وأخرى، حتى إنَّ أحدهم إذا قُدِّم للإمامة مثلًا فإنه يبقى متهيبًا من القراءة إلا بتركيز عالٍ على المقطع الذي يريد تلاوته في الصلاة. وأمام هذه الظاهرة أُقَدِّمُ هذه الورقةَ المقترحةَ في الحفظ، وتعمدت أن تكون خفيفةَ المستوى، سهلة التطبيق؛ لمصلحة تمرير الثقافة القويمة التي بها حلُّ ما سلف من مشكلات، وأجعلها في أربعة محاور: أولًا: الموقف من الطريقة الشائعة في الحفظ: عندما كنت طالبًا في التحفيظ كنت أُسَرُّ لأني سريعُ الحفظ، لكني كنت أشعر بالنَّكد في المقابل لأني سريعُ النسيان، وعندما كنت مشرفًا على بعض الحلقات القرآنية بدار القرآن الكريم والسنة عام 2008م كان عندي سبعةٌ وثمانون طالبًا أتموا حفظ القرآن الكريم، لكني أعترف أنني كنت أشعر أنهم جميعًا في عداد الناسين له، باستثناء طالبٍ واحد، كنت كلما دخلت مسجده أراه يراجع ويضبط، وكثيرًا ما كنت أردد في نفسي أنَّ كثيرًا من جهدِ المُحفِّظِين والمؤسسات الراعية للتحفيظ يذهب ضائعًا!. وعلى إثر ما ذكرت بدأت أقرأ في كتب المتقدمين لأرى هل المشكلة في عقولنا؟ أم أنَّ أهل هذا الزمان انتقعوا في بحور السيئات أو الغفلات وبالتالي هم معاقبون بتفلت المحفوظ من صدورهم؟، أم الإشكال في طريقة تناولنا للحفظ؟. وبقيت أعاني هذه الأفكار حتى حصل عندي بمجموع ما قرأتُ أنَّنا وإن كنا في غفلةٍ ظاهرةٍ قياسًا مع من سلف إلا أنَّ الطريقةَ المعتمدةَ اليوم في حلقات التحفيظ ليست حفظًا بالمعنى الدقيق؛ وإنما هي تصويرٌ أوليٌّ ملتقَط للصفحة، فالطالب ينظر في الصفحة عدة مرات على التوالي، ويحاول الحفظ ويُرَكِّز، ثم يقوم بتسميعها، وبعد يومٍ واحدٍ أو أسبوع على الحد الغالب تكون الصورة الملتقَطة للصفحة قد بدأت بالتلاشي من العقل، وراحت أدراج رياح النسيان. ثانيًا: التنظير للطريقة القويمة في الحفظ: بناء على الإشكالية المذكورة أخذتُ في مطالعة بعض كتابات المتقدمين، لعل حلًّا يلوح في الأفق، إلى أن وجدت أن الفكرة النفيسة الأساسية عندهم تتمثل في تكرار المحفوظ عند حفظه، ثم تكرار المراجعة بتثبيت مقدار يومي لا يتخلف، وهذا ما عبَّر عنه الإمام أبو عبد الله البخاري صاحب الصحيح الذي حيًّر الدنيا بدقة حفظه لما سئل عن دواءٍ للحفظ فما زاد على أن قال: بإدمان النظر!. أما ما يُروى عن الشافعي وغيره من أنه كان يحفظ الصفحة من نظرةٍ واحدة.. فيعد من الأمور الخارقة، بمعنى أن ذلك ليس سُنَّةً جاريةً ولا مُطَّرِدةً بين الناس، بل كرامةٌ أكرم الله بها بعض عباده، وليس بمستبعد أن يمنحها الله لبعض الناس اليوم، لكنها في النهاية لا تصلح أن تكون منهجًا لعامة الناس. وسمعت الشيخ ياسر الدوسري صاحب الصوت الماتع الخاشع في مقطعٍ له على اليوتيوب بعنوان: "أفضل طريقة لضبط حفظ القرآن" يتكلم عن المنهجية الأهم في الضبط، وهو طبعًا إمامٌ في الحرم المكي، وأئمة الحرم ضبطُهم عجيب، ولا يُسمح لهم أصلًا باختلال الحفظ لدقَّة موقعهم، فقال ما حاصله: سألنا مشايخنا الكبار، وأئمة هذا الفن الذين بلغوا من الكبر عِتيًّا وعاش بعضهم أكثر من ستين سنة في هذا الباب، من أمثال الشيخ إبراهيم الأخضر شيخ قراء المدينة، والشيخ بكر الطرابيشي والشيخ عبد الرافع رضوان والشيخ محمد تميم الزعبي، فكلهم أجمَعَ أنَّ خلاصةَ التجربة الطويلة تتمثل في كلمةٍ نبويًّةٍ يقول فيها رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: "تعاهدوا هذا القرآن؛ فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها"! أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم. قال: فنحن نسأل هنا وهناك ونلف وندور وإذا جئنا إلى هؤلاء الكبار وسألناهم فيقولون: تَعاهَدِ القرآن، وانظر فيه على الدوام، فيكون لك مقدارٌ يوميٌّ مثل الأكل والشرب لا تستطيع أن تستغني عنه، ومع الزمن يزداد، حتى تصل لمرحلة الضبط المتقن، وتبقى تلح على الله أن يجعلك ضابطًا لك
مقال
طريقةٌ مقترحةٌ لحفظ القرآن الكريم وضبطه قناعتي أن الطريقة السائدة في التحفيظ الي...
04 March 2026
0 مشاهدة
طريقةٌ مقترحةٌ لحفظ القرآن الكريم وضبطه قناعتي أن الطريقة السائدة في التحفيظ اليوم لا تُخَرِّج حافظًا متقنًا، حتى لو التزم الطالب بحلقة التحفيظ عشر سنوات، فاختلال الضبط هو سيد الموقف، وندر من يخرج عن ...