مات مضغوطة أو حفظ شخصي، فيُراعى ذلك. وهذا الكلام ينسحب على حفظ متون السنة والفقه والأصول واللغة والعقيدة وغير ذلك، لكن القانون هنا سأطبقه على حفظ القرآن الكريم، وسأجعل المقدار الذي يجري التمثيل له هو صفحة واحدة، ثم إن الطالب يُنقِصُ أو يزيد بحسب رغبته، وإن كانت الصفحة الواحدة هي المقدار المناسب الذي أنصح به. إذا تقرر ذلك فاعلم أنَّ الحفظَ يحتاجُ لخمسة أطوار: السماع والحفظ والنسخ والتكرار والمراجعة، وإليك تفصيلَ ذلك: أولًا: السماع: بأن يَسْمَعَ الطالبُ الصفحةَ التي يريد حفظها من قارئٍ يضع تسجيلاته على الجوال مثلًا، أو يتلو هو بنفسه ويسجل ثم يقارن، أو يقرأ على شيخٍ له، أو طالبٍ مثله، أو بنظام التلقين المعروف في حلقات التحفيظ. والمقصود بهذه الوسيلة التوثق من ضبط ألفاظ المحفوظ، وتهيئة الذهن للحفظ، ولأن التقاط الأذن للمادة المراد حفظها أقوى من التقاط العين لها، وحسنٌ أن تسمع قبل النوم ما تريد حفظه بعد اليقظة. ثانيًا: الحفظ: والطريقة المعتمدة فيه هي الطريقة التراكمية، وتفصيلها في البنود الآتية: 1. تُقَسَّم الصفحة خمسة أقسام، كل قِسْم ثلاثة أسطر، قد تقل قليلًا أو تزيد قليلًا، ولا أنصح بسطرين ولا بأربعة، وفي أبيات الشعر يتم اعتماد ثلاثة أبيات للمقطع الواحد. 2. يقرأ الطالب الأسطر الثلاثة نظرًا بالعين من 5 إلى 11 مرة، ولا يغيب بصره عن المصحف ولو حفظها من أول مرة؛ لأنَّ الهدفَ هنا ليس الحفظ؛ وإنما رسم صورة تثبت في الذهن لمصلحة استحضارها فيما يستقبل من الزمان. 3. يحفظ الطالب الأسطر الثلاثة، ويعيدها حفظًا من 5 إلى 11 مرة أيضًا. 4. ولو أخطأ في كلمةٍ أو حرفٍ فلا يعيد الأسطر الثلاثة؛ بل الكلمة التي أخطأ فيها، مع تلاوة كلمة قبلها وكلمة بعدها، ويكرر هذا من 5 إلى 11 مرة؛ لمصلحة ترويض اللسان على منطقة ضعف الحفظ، وهذا المنهج هو المعتمد عند أي خطأ يحصل في الصفحة، وهو الذي يحتاجه الطالب لربط آخر الصفحة التي يحفظها بأول الصفحة التي تليها. 5. ثم ينتقل إلى الخُمُس الثاني من الصفحة، ويحفظه بنفس الطريقة، وبعد حفظه يقرأ الخمس الأول والثاني ثلاث مرات؛ ليتم ربط المحفوظ بعضه ببعض. 6. ثم يحفظ الأخماس الثلاثة المتبقية بنفس الطريقة، وفي كل مرة يربط الخُمُسَ المحفوظ بالذي قبله، حتى يحفظ بذلك الصفحة كاملة. ثالثًا: النسخ، بعد إتمام حفظ الصفحة يقوم الطالب بنسخ الصفحة في دفتر دون النظر في المصحف، ثم يقارن، ولا حاجة لتشكيل الكلمات، لكن يحرص أن ينسخ الصفحة في صفحةٍ واحدةٍ فقط. والحقيقةُ أني لم أجرب هذا بنفسي، ولكن بعد مجالسةٍ مع أحد المشرفين العاملين في إدارة حلقات الحفظة في دار القرآن الكريم والسنة -وهو الأخ إسماعيل الأغا حفظه الله- ذكر أن لهذه المحطة قيمةً نفيسةً في تثبيت الحفظ، ولها دورٌ فعَّال في حفظ أرقام الآيات والصفحات كما أفادت التجارب العملية بذلك. علمًا بأن الشناقطة يعتمدون الكتابة على الألواح أصلًا في الحفظ، ويرون فيها البركة مستحضرين ألواح موسى التي حدثنا القرآن عنها، ولا يحفظون من المصاحف مباشرة. رابعًا: التكرار: بعد حفظ الصفحة كاملة، يقوم الطالب بإعادة الصفحة 21 مرة إلى 40 مرة، بحسب همته في ذلك، وأستحب له ألا ينقص عن أربعين، بل إذا استطاع الزيادة فليفعل، لكنه في أضعف الأحوال لا ينقص عن 21، علمًا بأن الشناقطة يكررون إلى 100 مرة، وبعضهم يزيد كما سبق، لكن لا مانع من تقليل الكمية إلى الحد الذي ذكرنا حتى تتقرر هذه الثقافة عند من لم يكن عليها إن شاء الله. ولا يشترط أن يكون التكرار في يومٍ واحد، بل ولا ينصح بذلك، إلا إذا كان التكرار في مجالس متفرقة من اليوم، ولا ريب أن ترداد الحفظ خمسين مرة في خمسة أوقات متباعدة أفضل من ترداده مائة مرة في مجلسٍ واحد. خامسًا: المراجعة: المراجعة لها خَطَّان: الأول: مراجعة الحفظ القديم، والآخر: مراجعة الحفظ الجديد، وهو الذي تم خلال الأسبوع نفسه. أما المراجعة للحفظ القديم فلا بد أن تكون هناك مراجعةٌ أسبوعيةٌ لكل ما يحفظه الطالب، فإن كان الذي يحفظه خمسة أجزاء مثلًا سَهُلَ عليه أن يُخَصِّصَ يومًا في الأسبوع لمراجعته بالقراءة السريعة، أما إذا كان يحفظ أكثر من ذلك فيمكن أن يخصص يومين، أو أن يقسم عدد الأجزاء على أيام الأسبوع، فإن شق ذلك جدًّا أمكن أن يجعل المراجعة كل عشرة أيام، أو أسبوعين على أبعد تقدير، وإن كنت أنصح بأن تكون المراجعة أسبوعية ما استطاع الطالب العابدُ إلى ذلك سبيلًا. والتجارب شاهدة أن من راجع أسبوعيًّا كلَّ ما يحفظه فإنه لا يحتاج إلا إلى الوقت الذي يراجع فيه، فلا يحتاج النظر في المصحف إلا قليلًا جدًّا، والحقيقة أنك بهذه الطريقة لا تحتاج للمراجعة أبدًا، وإنما للتثبيت فقط لمنع تفلت المحفوظ، وهذا الذي جعل الشيخ أحمد المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية يقول: لي أكثر من خمسين سنة لم أمسك مصحفًا للمراجعة، وذلك أني أختم القرآن كل عشرة أيام مرة، وكل مرة بروايةٍ مختلفة!. وأما المراجعة للحفظ الجديد فينبغي أن يُراجِعَ ما
مقال
مات مضغوطة أو حفظ شخصي، فيُراعى ذلك. وهذا الكلام ينسحب على حفظ متون السنة والفقه...
04 March 2026
0 مشاهدة
مات مضغوطة أو حفظ شخصي، فيُراعى ذلك. وهذا الكلام ينسحب على حفظ متون السنة والفقه والأصول واللغة والعقيدة وغير ذلك، لكن القانون هنا سأطبقه على حفظ القرآن الكريم، وسأجعل المقدار الذي يجري التمثيل له هو ...