الأحد 2026/04/12 م
مقال

كتب الأستاذ محمد إلهامي حفظه الله توفي اليوم صاحب كتاب "حصن المسلم".. الكتاب الذ...

04 March 2026 0 مشاهدة
كتب الأستاذ محمد إلهامي حفظه الله توفي اليوم صاحب كتاب "حصن المسلم".. الكتاب الذي يقوم دليلا وشاهدا على أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.. إذ لا يستطاع بأي ميزان مادي أن يُفَسَّر انتشار هذا الكتاب ا...
كتب الأستاذ محمد إلهامي حفظه الله توفي اليوم صاحب كتاب "حصن المسلم".. الكتاب الذي يقوم دليلا وشاهدا على أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.. إذ لا يستطاع بأي ميزان مادي أن يُفَسَّر انتشار هذا الكتاب الذي لا يكاد متدين في عموم بلاد العرب إلا واقتناه أو اطلع عليه. كتاب صغير، ليس فيه تحرير ولا إبداع فكري، مجرد تجميع لأذكار من الكتاب والسنة، أمرٌ كم فعله الناس من قبله ومن بعده، ومع ذلك لم يبلغ كتاب منهم مثل ما بلغ هذا الكتاب! لا تفسير لهذا الانتشار والقبول الواسع إلا هذا المعنى الخفي الذي يفسره به المتدينون: الإخلاص.. ولما كان الإخلاص سر بين العبد وربه، فإنما يُلتمس أثره وثمرته في أن يبلغ العمل البسيط به ما لا يبلغه عمل آخر احتفت به الإمكانيات.. كلمة يقولها شيخ على منبر تنزل في القلب منزل الحياة للروح، يتغير بعدها المرء، رغم أنه سمع نفس الكلمة ونفس المعنى مئات المرات من قبل، ومئات المرات من بعد، لكنها في هذه المرة تحديدا فعلت في الروح فعلها.. وإن أهل الإخلاص يُعرفون بمثل هذا الأثر.. لهم تأثير نافع بالكلمة البسيطة والفعل البسيط والالتفاتة والابتسامة.. تأثير لا تبلغه كلمات آخرين مهما طالت ومهما احتفت بها المؤثرات! والإخلاص أمر صعب، بل هو غاية الصعب، حتى تمنى ابن مسعود لو خلصت منه لله سجدة واحدة.. وذلك حقٌ لا يستغربه إلا من يعرف خفايا نفسه وأمراض قلبه، وكيف تجتمع الشهوات على العمل حتى تسرقه.. وهذه السجدة الواحدة، إن المرء ليبحث في طول عمره عن سجدة لم يكن فيها سهو عن الله فلا يجد، سجدة لم تتلبث برياء أو بعجب أو بغير ذلك من الشهوات الخفية.. وما بالنا نذهب بعيدا.. هذا الفيس وإخوته، لا يكاد يسلم فيها منشور واحد من أغراض النفس: أن يقال حكيم أو بليغ أو فاهم أو ذكي أو لماح أو سباق أو مُفْحِم.. أو حتى أن يقال مخلص!!!!!! وهذا في المنشور الذي هو نصيحة أو دعوة.. فكيف بالتي فيها الغمز واللمز والتعريض، أو بالتي فيها السب والشتم والتحقير والسخرية؟!! ولا يزال المرء يرى من أثر الله في قلوب الناس ما يوقن به أن النواصي والقلوب بيد الله، فقد يكتب المرء شيئا ولا يحفل به وإذا به يجد له انتشارا وقبولا وثناء عريضا.. وقد يجتهد ليكتب ما يظن أنه يحقق هذا الانتشار والقبول فإذا هو لا يصنع شيئا.. فما أكثر خسران من ترك وجه الله والتمس القبول عند الناس! اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.. والسر والعلن.. وكما ينسب إلى بعض أولياء الله: هذا استغفار يحتاج إلى استغفار.. فإني والله أعلم من نفسي أن هذه دعوة للإخلاص تحتاج إلى إخلاص! ولا حول ولا قوة إلا بالله.. اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه..

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!