من ساعة اغتيال الإعلامي جمال خاشقجي وأنا أقلب الأمر وأتخيل تقطيعه بمنشار عظام وأقول: أي إجرام هذا! أما كان يكفيهم أن يعتقلوه أو يطلقوا عليه الرصاص وكفى! لكنه الغيظ الذي يدفع صاحبه للإفراط في الانتقام. ما حال الدعاة والعلماء وطلاب العلم الذين تكتظ بهم سجون السعودية اليوم إذن، حتى فاق عدد المشاهير منهم 150؟!. أين تأخذ القيادة الجديدة السعودية اليوم؟!. وليس هذا فقط؛ بل بدأت محاربة التدين جملة، حتى لو كان على الطريقة السلفية، وانطلقت معالم مشروع التغريب الذي سيكتمل في 2030، وتم إنشاء هيئة الترفيه، ومنحت الرخصة لأول مرة في تاريخ السعودية للأفلام السينمائية والحفلات الغنائية التي أقيم بعضها قرب الحرم المكي، وقدمت ثروات الأمة ومئات المليارات التي تفتقر إليها الأمة المسلمة إلى ترامب رأس الكفر، وفرضت الضرائب الثقيلة على مجرد الإقامة بالمملكة حتى اضطر مئات الآلاف إلى مغادرة البلد عن إكراهٍ وإجبار، وبدأت رحلة محاربة الجهاد الفلسطيني، وتسوية العلاقات وإكمال التطبيع مع الصهاينة، والتكفل بنفقات صفقة القرن وإجبار القيادة الفلسطينية على التخلي عن القدس وحق العودة، وربما خيار التهجير من البلد.. هذا فضلًا عن تخريب الجهود في سوريا، ودعم الانقلاب في مصر، وإجهاض الثورة في اليمن، حتى قتل أكثر من ثمانية آلاف من رجال اليمن من غير الحوثيين، بحجة الخطأ وغيره، هذا العدد الذي لم يقتل مثله عندنا في الحروب الثلاثة الأخيرة على غزة 2008، و 2012، و2014! حتى إن الرئيس اليمني بمنزلة المعتقل في الرياض، فجعلت السعودية من نفسها معول هدم لكل جهد يقوم في الأمة. والعجيب أن بعض الناس يجعل المتناول لهذه الجرائم الشنيعة الصادرة عن القيادة السعودية كلامًا في التوحيد والسنة! أو طعنًا في منصب ولي الأمر، أي سذاجة هذه؟. لو رحت أتكلم أن السلطة تبطل كل جهد جهادي وتنسق أمنيًّا مع الصهاينة وتنقل لهم تفاصيل الإعداد الجهادي مثلًا هل يعد ذلك كلامًا في حرمة فلسطين وقدسية بيت المقدس، ما لكم كيف تحكمون!. إن الحقيقة المرة أن التوجه المعتمد عند القيادة الجديدة في السعودية هو محاربة التدين أنى كان، وتغيير جلد المملكة من جلدٍ سني إلى جلدٍ علماني، ومن أكثر المتضررين الجماعات السلفية نفسها والمشايخ الكرام من نفس المدرسة السلفية، الذين يتغيظون اليوم -كما تصل الأخبار عنهم- من السلوكات الرعناء، لكن ما كل أحد يقدر أن يجهر بوجه المبطلين، والرخصة تحمل العاجز والضعيف، لكن لا تحمل المداهن للباطل، والمنظر له. والله إن الإنسان ليعجب من سرعة انتكاسة كثيرٍ من الأكابر، بمجرد ميل الحاكم للفساد الخلقي انبرت الألسنة تنظر لجواز الغناء والموسيقى.. وبمجرد الميل للعلاقة مع الصهاينة ومحاربة الجهاد الفلسطيني إلا وانكبت الأقلام والألسنة تشكك في الجهاد هنا، وتذكر أن الأرض ملك للصهاينة وأن فلسطين دولة حادثة، وليس لأهلها حق فيها، وأن الموقف العدائي من الصهاينة لا بد من إعادة النظر الشرعي فيه، بل هؤلاء لهم فضل على الأمة، ولم يمنعوا الحجاج من الحج، وغير ذلك من سفه الكلام. فماذا بالله عليكم لو قامت الفتنة على القامات العلمية والدعوية بحق، فمن داهن ونافق نجا، ومن ثبت وصدح بالحق نُشر بمنشار عظام؟!.
مقال
من ساعة اغتيال الإعلامي جمال خاشقجي وأنا أقلب الأمر وأتخيل تقطيعه بمنشار عظام وأ...
04 March 2026
0 مشاهدة
من ساعة اغتيال الإعلامي جمال خاشقجي وأنا أقلب الأمر وأتخيل تقطيعه بمنشار عظام وأقول: أي إجرام هذا! أما كان يكفيهم أن يعتقلوه أو يطلقوا عليه الرصاص وكفى! لكنه الغيظ الذي يدفع صاحبه للإفراط في الانتقام....