بمجرد أن يُعلن عن شهيد رحل إلى الله، وأخذت سيرته العاطرة تملأ الأرجاء حتى يأخذ الإنسان باحتقار نفسه، واستشعار تقصيره، ويستقيظ من غفلته، لكن الناس يختلفون في يقظتهم، وهم في ذلك أزواجٌ ثلاثة: فمنهم من يستيقظ من غفلته، لكنه ينام سريعًا بمجرد أن تبرد الأحداث. ومنهم من يستيقظ، ولكن يحتاج لمنبهات تُثَبِّتُ يقظته، كحال من يحتاج للقهوة أو الشاي لضمان اليقظة، وهؤلاء يحتاجون لمثبتاتٍ ومعيناتٍ؛ كالأخ الصالح والبيئة المحافظة والمواسم الفاضلة؛ كشهر رمضان والأشهر الحرم. ومنهم من يستيقظ، ثم ينطلق يسعى من فوره، وربما أخذ يركض في بعض المحطات، ويبقى على هذه الحال لا ينحط عنها، ولا أجد توصيفًا لحال هؤلاء أروع مما جادت به قريحة ابن الجوزي إذ خطَّ قائلًا في كتابه العاطر "صيد الخاطر": ومن الصفوة أقوامٌ مذ تيقظوا ما ناموا، ومذ سلكوا ما وقفوا، فَهَمُّهُم صعودٌ وترقٍّ، كلما عبروا مقامًا إلى مقام رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا!.
مقال
بمجرد أن يُعلن عن شهيد رحل إلى الله، وأخذت سيرته العاطرة تملأ الأرجاء حتى يأخذ ا...
04 March 2026
0 مشاهدة
بمجرد أن يُعلن عن شهيد رحل إلى الله، وأخذت سيرته العاطرة تملأ الأرجاء حتى يأخذ الإنسان باحتقار نفسه، واستشعار تقصيره، ويستقيظ من غفلته، لكن الناس يختلفون في يقظتهم، وهم في ذلك أزواجٌ ثلاثة: فمنهم من ي...