الأحد 2026/04/12 م
مقال

محطات جهادية فارقة متتابعة: تفضل الله على هذا الجيل الغزي أنه عاش في زمن التحولا...

04 March 2026 0 مشاهدة
محطات جهادية فارقة متتابعة: تفضل الله على هذا الجيل الغزي أنه عاش في زمن التحولات؛ فقد مضت عقود من الهيمنة الصهيونية، لكنها بدأت تنحني يومًا بعد يوم. فمن نحو عقد ونصف كان الصهاينة يدخلون ديارنا وقتما ...
محطات جهادية فارقة متتابعة: تفضل الله على هذا الجيل الغزي أنه عاش في زمن التحولات؛ فقد مضت عقود من الهيمنة الصهيونية، لكنها بدأت تنحني يومًا بعد يوم. فمن نحو عقد ونصف كان الصهاينة يدخلون ديارنا وقتما شاءوا لاعتقال من شاءوا أو هدم بيت من أرادوا، أو تفتيشه والعبث فيه، ولا يعترضهم أحد، وغاية البطولة أن يتمكن المطلوب من الفرار. وبقي الحال كذلك حتى غضون عام 2005 تقريبًا رغم الحراك الجهادي المتواضع، وما أنسى لما دخلت الدبابات الصهيونية عقر ديارنا وسط مدينة خان يونس، ودمرت بعض المباني، وما زالت بعض آثار إفسادهم في شارع الميكانيكية إلى اليوم. وفي عام 2008 شن الصهاينة حربًا مزلزلة بعد تنامي العمل الجهادي، وطالت الحرب وامتدت، وكانت مباغِتة؛ إذ شنت 63 طائرة صواريخها في لحظة واحدة على مختلف مناطق القطاع، واستشهد في اللحظات الأولى ما يقترب من الثلاثمائة، ومع ذلك رد الله الذين كفروا لم ينالوا خيرًا. وفي هذه الحرب انتكس الركن الأول لعقيدتهم العسكرية المتمثل في الحرب الخاطفة بعد أن مكثت الحرب 22 يومًا. وفي عام 2012 كانت الصواريخ تدك تل أبيب، وكانت مفاجأة مزلزلة بالنسبة للصهاينة، وانطلقوا يستجدون القريب والبعيد لإرضاء غزة بالشروط التي ترتضيها، وانتهت الحرب بعد نحو أسبوع، وتحطم الركن الثاني من عقيدتهم العسكرية الذي يجعل المعركة في أرض العدو، فانتقلت بالرماية الصاروخية إلى عقر ديارهم في هذه الجولة. وفي عام 2014 كان أكثر من 80 ألفًا من الصهاينة على حدود غزة التي لا يزيد طولها عن 41 كيلو وعرضها عن 10 كيلو يقررون بلا أدنى تراجع دخول غزة وحسم القوة العسكرية فيها، وعمت الطائرات عامة الأجواء، وكذلك البوارج في البحر، وبقي القصف يدمر كل شيء مدة عشرة أيام متتابعة أو يزيد، حتى يبدو للناظر استحالة الدفاع عن البلد بعد الكمية الهائلة من أطنان المتفجرات.. ثم بدأت القوات البرية في الدخول بعد أن حرقت الطائرات الأخضر واليابس، لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء على مدار 40 يومًا، وتصدى لهم المجاهدون بما يعد من مفاخر العصر فيما لو ذُكر تفصيله للناس، مع أن المعركة بدأت وانتهت دون أن يقاتل المجاهدون من على وجه الأرض!. وأذل الله الصهاينة شر ذلة، وأسر عددٌ منهم، وقتل المئات، رغم أن فوز المهاجَم بالنجاة من المهاجِم، فكيف لو نال منه! وتحطم في هذه المعركة الركن الثالث الذي يقوم على مباغتة العدو؛ فقد استطاع المجاهدون وفق خطة ذكية تفويت الفرصة عليهم. ويلجأ الصهاينة الآن لتغيير قواعد اللعبة، ومن ذلك شراء بقية الأنظمة العربية لتقويض العمق العربي والإسلامي، وكذلك تلك العملية الأمنية المعقدة الأخيرة التي دخلوا فيها شرق خان يونس عبر قوة خاصة لتنفيذ مخططات تُفتت فيها مقدرات المقاومة، في تفاصيل مدهشة، تدل على الإبداع الأمني الدقيق عندهم، لكن العقول المجاهدة كانت لهم بالمرصاد، فما أوتوا من خللٍ أو ضعف أو تقصير، ولكن أوتوا من توفيق الله للمجاهدين، وتمام اليقظة الأمنية عندهم، وتفضل الله على المجاهدين خاصة وأهل القطاع عامة بإبطال هذا المكر الذي تكاد لتزول منه الجبال، حتى تخلخلت حكومتهم، واستقال ليبرمان، ورأينا مشهدًا من إساءة المجاهدين لوجوه الذين كفروا، ومقطعًا من حالة التشتت والتفرق المشتعلة بينهم وسط حالة يظن معها أنهم على كلمة سواء، كما قال ربنا: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى}. وإزاء ذلك كله لا تملك إلا أن تحمد الله من فضله، وأن تشكره على وافر نعمه، وتتلو قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليلٌ مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره}. محمد بن محمد الأسطل.

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!